ن.أ.الجندي
يا نجوم الليل.. هي في سماكم قمراية.. تسكن المواويل.. ولا تبتسم إلا معايا..
روايتي الأولى..؛
مرحبًا بكم ! أخيرًا انتهيت من كتابة روايتي الأولى التي كانت سببًا في انقطاعي عن التدوين.. سأرجع إن شاء الله للتدوين بعد اليوم.. أشعر وكأن عبئا قد انزاح عن كاهلي.. وأشعر بشعور خاص من السعادة.. من الجيد أن تتأمل في رضا ما نسجته حرفًا حرفًا وتعبت فيه وسهرت بعدما انتهيت منه.. كتبتها في كل مكان.. في البيت.. وفي بيت خالي.. وفي النادي.. يعرف كل المقربين مني أنها كانت شاغلي الشاغل الأيام السابقة..
 
المهم..! أتنحى الآن لأترك المجال لروايتي الحبيبة ! آه يا روايتي الحبيبة !
 
****

(1)

 

بتلك المدينة المصرية التي لطالما أنجبت العظماء..لم تكن الحركة في الشوارع تتوقف حتى في الساعات الأولى من الصباح.. السابعة صباحًا بالتحديد..

 

رائحة المخابز التي تفعم الجو وتثير أشياءًا عدة تبعث ذكراك في أيام الروضة أو الK.G... القميص المخطط.. والزمزمية المضحكة.. والحقيبة التي هي أول اختيار في حياتك.. يوم ذهبت مع أمك وأختك لاختيار حقيبة.. لم ترق لك الحقائب الملونة المليئة بالBarbie.. بل وقع اختيارك على حقيبة في محل على الرصيف.. هو ليس محلًا بالمعنى المتعارف عليه.. بل هو مكان رص فيه البائع بمهارة بعض الحقائب.. اخترت حقيبة ذات لونٍ داكن.. واعتززت باختيارك هذا..

 

من جديد نرجع لجو السابعة صباحًا المحبب.. البائعون الذين يفتحون محلاتهم منذ الفجر واقفون في محلاتهم.. والعصافير.. وأشعة الشمس التي تقوم بمهمة الإنارة فقط دون مهمة التدفئة.. ونسائم باردة – آثارٌ من الليل المحتضر.. 

 

لكن الأهم من كل هذا –والذي يعد من أبرز مظاهر الساعة السابعة- هو وجود التلاميذ في كل مكان.. يمشون أو يركبون السيارات والحافلات.. أيًا كان التعبير على وجوههم.. ربما كان التجهم.. وربما المزاح مع الأصدقاء.. ربما الشرود.. وربما التعبير الخاوي الذي لا ينم عن عاطفة معينة اللهم إلا الاعتيادية.. يمشون حاملين حقائبهم نحو عالم يعرفونه جيدًا.. لأنهم يعيشون في كل يوم...

 

نرى كذلك بوضوح أسوار تلك المدرسة الخاصة العريقة.. تبدو الأسوار ضخمة مهيبة تحوي عالمًا غامضًا.. عالمٌ سنعرف عنه كل شيء بعد قليل.. وحول المدرسة.. يسير على الرصيف طلاب تلك المدرسة وطالباتها.. بمختلف أعمارهم وأشكالهم وطباعهم.. الكل يسير نحو مدرستهم وإن اختلفت النوايا والأغراض..

 

ندخل المدرسة الآن لنلقي نظرة.. تنقسم مجموعات الطلبة إلى أقسام نعرفها نحن.. ففي أول الصفوف أو "الطوابير" يقف دائمًا المتفوقون الملتزمون.. نعرفهم بزيهم المدرسي الكامل والعوينات وحب المدرسين لهم.. وانغلاقهم الجزئي على أنفسهم.. وهؤلاء ليسوا عادةً على علم بما يحدث في المدرسة من مشاجرات وفضائح ونميمة.. وغير ذلك من الأشياء البهيجة..

 

القسم الثاني هم المحترمون الذين لم يبلغوا درجة التزمت.. لا يلتزمون بالزي المدرسي تمامًا.. ربما لبسوا "جوب" أو بنطلون جينز القميص.. لكنهم محترمون والأغلبية منهم متفوقون.. وهم على علمٍ بآخر أحداث المدرسة وإن لم يشاركوا فيها حقًا..

 

القسم الثالث هم "الصِيَعْ" إذا سمحت لي بهذا التعبير.. ليس التفوق مقياسًا هاهنا.. ربما كانوا "دحيحة" وربما كانوا متوسطين.. وربما كانووا في قوائم الراسبين.. لكننا نعرفهم بزيهم المميز جدًا.. الفتيان يلبسون التي-شيرتات ، أو القمصان فوق الجينز.. ربما كان هناك سوارًا حول معصم أحدهم.. أو سلسلة حول رقبة واحد منهم..

 

والفتيات يلبسن قمصانًا ضيقة.. أو قمصانًا مفتوحة يظهرتحتها body "كارينا".. طبعًا يشمرن القمصان لتبدو "الكارينا" من تحتها حتى تصل لما بعد المعصم..

 

أهم شيء في رأيهن أن يكون ما يلبسنه ضيقًا بحيث يُظهر مفاتنهن.. ناهيك عن الاستعراض الواضح والافتعال في كل حركاتهن – ومحاولة إظهار أكبر قدر ممكن من الرقة.. لا تنسوا أنها مدرسة مختلطة..

 

طبعًا لا داعي لأن نذكر العلاقات بين فتيان وفتيات القسم الثالث.. سواء كانت علاقات الصداقة والjust friends ، أو "التظبيط".. وهو أمرٌ سنتناوله بعد قليل بالتفصيل..

 

أما عن العلاقات بين الأقسام الثلاثة.. فبين القسم الأول والقسم الثالث نجد احتقارًا صامتًا متبادلًا.. –لن ننس أنه "متبادل"- أما القسم الثاني فيحبه القسم الأول.. ولا يسخر منهم القسم الثالث.. لأنهم ليسوا بذلك التزمت.. وإن كان الأمر لا يخلو من مضايقة هنا أو هناك.. عادةً من قِبل فتيان القسم الثالث لفتيات القسم الثاني.. ولكن بشكلٍ عام.. يمكننا القول بأن القسم الثاني هو الأوفر حظًا من حيث حب الناس له ، واحترامهم كذلك..

 

كذلك لن يفوتنا أمرٌ هام.. هو الإعجاب الخفي الذي تكنه بعض فتيات القسم الثاني لبعض فتيان القسم الثالث.. فهن يظهرن دائمًا الاحتقار عند الحديث عنهم.. وفي الحقيقة هن معجبات بهم جدًا..

 

وفي الواقع.. الأشياء الخاطئة عادةً ما يكون لها جاذبية خاصة.. شيءٌ ما ساحرٌ في هؤلاء الفتيان الماكرون الذين يتفوهون بالكلام السيء.. شيءٌ ما جذاب جدًا..

 

أما فتيات القسم الثالث.. فتحتقرهن كل الفتيات الأخريات.. وإن كان الكل قد تعلم كيف يعيشون معًا في سلام.. وتعلم من يحتقر أن يحتقر في صمت.. أو همسًا بين أصحابه..

 

الكل يصعد الأن إلى فصوله.. لبدء يومٍ جديد.. طبعًا لن ننسى أن التقسيم السابق ينطبق على طلاب الإعدادي والثانوي.. أما طلاب الابتدائي فيُقسموا إلى مهذبين ومشاغبين وحسب..

 

المهم أن الفناء الآن خالي من كل الآفات التي كانت تملأه منذ دقائق.. الكل صعد إلى فصوله كما قلنا وعم الفناء أخيرًا الهدوء المحبب للنفس...

 

*****

 

(2)

 

تنقسم دفعتي أولى وثانية إعدادي إلى مجموعات أصدقاء أو "شلل" ، أما الصف الثالث الإعدادي فلا وجود له حاليًا.. هو السنة الخالية التي سببها قرار عودة السنة السادسة الابتدائية..

 

فبأولى إعدادي توجد شلة "سامي" وشلة "ساندرا" وشلة "نوران"... وبثانية إعدادي توجد شلة "سليم" وشلة "داليا".. وشلة بفصل ثانية ثالث هم فتيان هذا الفصل.. والذين تقف معهم "منة" وصديقاتها..

 

يبدو الأمر مشوشًا للذهن.. لكني أؤكد أنه ليس كذلك.. الأمر هو البساطة ذاتها..

 

الآن نحن في فصل 2/4.. الفتاة التي في الخلف ويبدو أنها تقود صديقاتها هي "داليا".. نعرفها من شعرها الطويل وبشرتها السمراء وطبعها اللعوب.. الحسناء بجانبها هي "روميساء".. الفتاة الجميلة ذات الشعر الأحمر والبشرة المليئة بالنمش.. وحولهن بقية العصابة طبعًا..

 

أما الفتى الأشقر الذي ينادي على "رومي" –هي "روميساء" للعلم!- فهو سليم طبعًا.. فتى المدرسة الأول.. حوله طبعًا أصدقاؤه وهو مجموعة من الأوغاد الذين يسحرون الفتيات..

 

طبعًا لاحظت أن "داليا" مفتونة بـ"سليم" ، وإن كانت تحاول أن تخفي هذا.. وهي تغار من صديقتها "رومي" التي يميل لها سليم أكثر..

 

وسليم –كعادة المراهقين- يحاول أن "يتقل" طبعًا.. لكن الحقيقة أنه يحلم بـ"رومي" ويراها فينوس ذاتها...

 

أما المعجبات بـ"سليم".. فحدث ولا حرج.. فتيات سنة ثانية وأولى كلهن.. على الأقل لفترة من الوقت.. لماذا تحب الفتيات كلهن الأوغاد ؟! السؤال الذي لا إجابة له.. كائنات معقدة وغريبة هي النساء..

 

دخلت مس "سماح" –مشرفة الدور الباسلة- لتعلن أن :-

 

-" غدًا الـfun day – قصف الله أعماركم..!"

 

هذه السيدة عملت في المدرسة لعشرات السنين.. وقد اعتاد الجميع صراخها ولعناتها.. هذه المرأة قوية بحق إن أردت رأيي.. تتحمل كل هذا الوقت من الزمن المراهقين الأوغاد بمشاكلهم ومشاجراتهم وشغبهم..

 

هذه المرأة في الجنة إن شاء الله ! ثم خرجت من الفصل وهي "تبرطم" !

 

طبعًا بعد هذه العبارة تصاعدت الهمهمات.. والأسئلة السخيفة المعتادة : "من سيذهب؟! ماذا ستلبسون ؟! ".. إلخ..

 

هنا أخذت المُدرسة المتعبة تحاول أن تسكتهم قليلًا.. "حسنًا.. انتهى الأمر.. اجلسي يا روميساء.. اجلس يا سليم.."..

 

يجلس الجميع على مضض لحسن حظ السيدة المسكينة .. فتستدير لتكتب الدرس...

 

أدار سليم رأسه ناحية روميساء فأجفلت ، ابتسم.. فابتسمت..

 

-         هل ستذهبين يا رومي ؟!

-         Sure !

 

ابتسم من جديد ثم استدار.. كل هذا بينما "داليا" تتظاهر بالكتابة وراء المُدرسة.. بينما تحترق من الداخل..

 

-         "ماذا يعجبه فيها ..؟! ماذا ؟!!"

 

هكذا تصرخ بداخلها في احتجاج...

 

*****

 

ولم يكن الأمر مختلفًا جدًا في فصل 2/3.. نحن نعرف أن هناك شلة كاملة في هذا الفصل هم فتيان هذا الفصل.. بالإضافة إلى منة ومن معها.. ومنة هي فتاة محجبة.. سمراء.. تلبس الملابس الضيقة وكأن لبس الواسع جريمة.. ولها غمازتان شهيتان..

 

أضاء فجأة موبايل منة الواقع داخل تجويف مكتبها المليء بأقذر الكلمات الانجليزية الممكنة والتي حفرتها عليه وصديقاتها.. ومن تطوع من الفتيان كنوع من التظرف.. على أية حال أنار بمعنى أنه قد وصلت sms جديدة..

 

ابتسمت في خبث.. ترى من بالضبط..؟! فالفتاة بلا فخر "مظبطة" مع المدرسة بأسرها..

 

و"التظبيط" –لمن لا يعلم- هي العلاقات الغرامية التي تأخذ دومًا طابع التسالي.. نادرًا ما يكون الموضوع جادًا.. الموضوع برمته يتلخص في الشات.. والموبايل.. وعبارات الغزل إن كان الفتى بارعًا..

 

لكن يظهر شخص ما أحيانًا هنا أو هناك.. على وجهه سيماء الخطورة فيقول وهو يتلفت حوله :-

 

-" للكلمة معنى قذر يا رفاق.. وعندما أقول أنه قذر فأنا أعني ذلك "!!

 

ثم يهمس الوغد بشيء ما في أذن صاحبه.. فإن كانوا فتيانًا فإنهم يضحكون : " هع هع هع!!" ثم يضربون الأكف بطريقة give me five الشهيرة.. وإن كن فتياتًا فيضعن أيديهن على أفواههن ويضحكن ضحكاتٍ مكتومة...

 

لكن يظل المعنى المتعارف عليه "للتظبيط" هو الشات والموبيلات وما إلى ذلك من الهراء..

 

نعود لـ"منة" التي تفتح رسالتها لتجد "سعد" يقول لها – وهو على بُعد أمتار منها بالمناسبة :

7atroo7y ya menna ?! pllz t3aly! ;)

 

طبعًا يستخدم الفرانك آراب.. فالكتاة بالعربية الطبيعية عار ما بعدة عار !

 

كعادة الحمقاوات ردت :

 

-         sure !

 

*****

وبـ1/1 كانت شلة نوران –وهن محترمات من القسم الثاني- يتناقشن بشأن موضوع الfun day الخطير..

 

هل يذهبن يوم الfun day –عليه اللعنة- أم لا ؟!

 

المشكلة –في رأيهن- أن كل "الصيع" سيكونون هناك.. ساندرا –وهي في رأيهن حرباء- قادمة مع عصابتها.. وطبعًا –كنتيجة طبيعية-  سامي ورفاقه قادمون..

-         " كالبهائم !" تقول نوران وتضيف في اشمئزاز "يذهبون وراء الليدي ساندرا في كل مكان !"

 

يصمتن جميعًا فلا شيء يقال بعد ذلك..

 

*****

أما عن الليدي ساندرا فكانت ساعتها في الفناء.. على إحدى "الدكك" مع "لولا" صديقتها وفتَيَان من شلة سامي..

 

الفتى الأول والذي يطمح إلى "التظبيط" مع ساندرا صعبة المنال – هو وليد.. تنزل خصلة من شعره البني الناعم على عينه ويحاول أن يبدو فاتنًا..

 

أما الفتى الثاني فستقول لي طبعًا –متذاكيًا- أنه يريد "التظبيط" مع "لولا" هذه.. لا.. هو لا يريد ذلك.. لكنه طبعًا لن يمانع من بعض التسلية..

 

ولا تسل ماذا يفعل هؤلاء في الفناء أثناء حصة العربي.. فهؤلاء –بلا فخر- اتخذوا من "التزويغ" منهاجًا للحياة..

 

يضرب الجرس.. فيعتدل وليد في وقفته المستندة على "الدكة"..

 

-" تمضية الوقت معكن لذيذة حقًا يا بنات .. متى سأراكن ثانية ؟!"

 

تضحك ساندرا –ضحكة خليعة إن أردت رأيي- ثم تقول وهي تدعي التفكير :

 

-"ممم.. عندنا مجالات بعد الفسحة.."

 

تشهق "لولا" وهي تقول :

 

-         المجالات ! ohh ! so boring !

 

تقول ساندرا بتفهم وهي تهز رأسها :

 

-         yeah...

-         سأراكن ساعتها إذن.. في نفس المكان ؟!

-         Ok ..

-         Bye  !

 

يقولها وهو يشد صاحبه مبتعدًا.. فردتا في صوتٍ واحد ضاحكتين :

-         bye ..!

 

يبتعد الوغدان بينما يقول الفتى لوليد شيئًا ما – لا أحتاج لأن أكون عبقرية لأعرف أنه شيءٌ بذيٌ للغاية – ثم يضحكان الـ"هع هع هع" المعتادة...

 

*****

 

لاتساع شلة نوران المحترمة.. لسن كلهن بالضرورة مجموعة من الملائكة...

 

الكل مثلًا يشهد أن سلمى محترمة.. المعلمون.. الزملاء.. الفتيات.. لكني أقولها لكم وضميري مستريح : هي ليست كذلك..

 

سلمى –فقط- ولدت في عائلة محافظة جدًا ومتزمتة.. فلا يسمحون لها بفعل أي شيء من أي نوع.. لذا تموت غيظًا على من يفعل ما يهوى دون رقيب.. فتلجأ للحل الوحيد للتنفيس عن هذا الشعور.. النميمة.. والنميمة بحماس..

 

شيءٌ ما في كلامها غير مريح.. هل دافع كل هذا حماسها للأخلاق ؟! لا أظن.. إنه الحرمان.. إنها الغيرة..

 

لذا نجد أن سلمى.. وفتاتين أخرتين من شلة نوران يتبعن سياسة "مصمصة الشفاة" هذه.. وهو الأمر الذي لاحظته نوران وأخفت امتعاضها.. فقط تنهدت وقالت :

 

-"ليهدي الله الجميع.."

 

*****

"غدًا الfun day – قصف الله أعماركم !"

بليغة هي هذه المرأة !!

 

*****

 

(3)

 

يقول مستر "إبراهيم" في الإذاعة :-

 

-" الـfun day اليوم سيبدأ بعد "الفسحة""..

 

الكل -كما لاحظنا- قد جاء بالزي المخالف اليوم.. ناهيك عن إبداعات البنات من البلوزات (المئزعرة) إذا سمحت لي بهذا التعبير.. والتي تُظهر –بالصدفة البحتة- بطونهن وظهورهن.. يمكننا أن نفهم سر سعادة الفتيان اليوم إذن...

 

الـfun day اليوم سيبدأ بعد الفسحة.. ونحن الآن بعد الفسحة.. بدأ الfun day يا رفاق.. أو كما ينطقون الكلمة بعد استبدال كلمة fun بلفظة إنجليزية بذيئة كنوع من التظرف كما نعلم..

 

الفتيات شديدات الالتزام من القسم الأول الذي سبق وتحدثنا عنه.. ذهبن إلى بيوتهن للاستذكار طبعًا.. وهذا طبعًا أسعد فتيان القسم الثالث :

 

-"المعقدون ذهبوا يا رفاق.. خلا بنا الجو مع "المزز" أخيرًا.. نهارنا فل !!"

 

(ملحوظة : تعتذر كاتبة هذه السطور عن الانحطاط الواضح في لغة الحوار.. لا تنسوا أننا نتحدث عن بعض الرعاع !!)

 

وقد قررت شلة "نوران" كلها الحضور لأن :

 

-         " لن نمتنع عن التسلية لمجرد أن هناك بعض الحيوانات.."..

 

تقولها نوران في حسم.. ثم تضيف "يارا" مؤكدة :

 

"سنتجاهلهم تمامًا يا فتيات.. كأنهم.. كأنهم..

..كأنهم هواء..! "

 

******

 

أما "المزز" فكن متوفرات اليوم.. ينتشرن –كالوباء- في أنحاء الفناء كله.. سليم يخطب ود رومي بجوار غرفة الألعاب.. داليا –والتي لبست اليوم زيًا فاضحًا لسبب معروف تقوم بحركات استعراضية علها تلفت انتباه ذلك الأحمق.. منة منهمكة في موبايلها.. مسكينة.. من الصعب استرضاء كل هؤلاء الفتيان.. إنني بصراحة أشفق عليها...

 

ساندرا تقف مع فتيات من شلتها.. دون فتيان ؟!! هذا مشهد نادر إذن.. إن الحياة ملأى بالمعجزات...

 

دار بينهن هذا الحوار اللطيف :

 

-         لولا.. هذه البلوزة rocks ! بجد you look so hot !

-         هل تصدقنني إذا قلت لكن أن سامي –تضغط على الحروف وهي تقول اسمه- قد قال لي ...

 

ثم تهمس بشيء ما وهي تضع كفيها حول فمها..

 

تصرخ ساندرا غير مصدقة :

-         shut up.. !

-         والله !

 

فتشد ساندرا ذراع لولا في عناد طفولي وهي تقول في دلال :

 

-"لولا.. plllllz .. give it to me .. ليقول لي سامـ.."

 

في هذه اللحظة يمر سامي أمامها.. فتتسع عيناها وتطبق ثغرها.. وتنفجر الفتيات كلهن في الضحك المائع...

 

*****

 

(4)

 

تنتشر –كما نرى- الأكشاك المقامة في الفناء في يوم الfun day.. تقيم شركات الأغذية والمشروبات –وغيرها من المحلات الشهيرة بالمدينة- منافذًا في المدرسة كنوع من الدعاية..

 

معظمها أسماء شهيرة.. وبعضها أسماء مغمورة تطمح إلى الشهرة.. لذا منحت إدارة المدرسة موافقات عدة لشركات ومحلات لم يُسمع عنها من قبل.. هذا طبيعي ولا يثير ريبتهم..

 

ما لا يعرفه كل هؤلاء الحمقى في الفناء أن منفذ بيع المخبوزات البريء هذا في ركن الفناء يخفي سرًا لا بأس به..

 

مجموعة من الشباب قويو الهيئة.. كل هذه العضلات المتخفية في القمصان التي تحوي شعار المحل المزعوم.. ومهمتهم هاهنا واضحة.. اختطاف طفل صغير..

 

(الباشا) أمرهم بهذا وأعطاهم القمصان والمخبوزات والتعليمات.. يظل واحد منهم في الكشك ليبيع الطلاب ويذهب الباقون إلى مبنى الابتدائي لاختطاف الطفل..

 

طبعًا لا يعرفون أن هذا (الباشا) -وهو مسئول كبير- يريد اختطاف ابن نائب بالبرلمان.. لأنه –أعني النائب- رجل شريف.. وقد كشف قضية فساد كبرى تورط فيها صاحبنا..

 

وقد انتوى هذا النائب على فضح المسئول في جلسة البرلمان القادمة مما سيؤدي إلى خراب بيته طبعًا..

 

المشكلة الأدهى أن أسماءًا عدة –أكبر بكثير من هذا المسئول- ستتورط في هذه القضية.. وسيؤدي الأمر في النهاية إلى غضبة عظيمة.. في الرأي العام.. وطبعًا صحف المعارضة التي ستشبع لطمًا في الجنازة..

 

الموضوع من أوله لآخره سيكون صداعًا للحكومة.. لذا جاءت أوامر للمسئول بإسكات هذا النائب..

 

ولأن الرجل لا يُشترى,, فكان الحل الوحيد هو تهديده.. والمدرسة هي المكان الوحيد الصالح لاختطاف الطفل.. لأن سيارة خاصة تذهب بالفتى للبيت بعد انتهاء اليوم الدراسي....

 

اختطاف الطفل دون ضجة.. هكذا انتوى المسئول وأمرهم..

"اختطفوه في هدوء تام"....

 

*****

 

يجلس "وليد" الآن على "دكة" مع أصدقائه الأوغاد.. يتابعون (المباراة) بين ساندرا وفتى آخر بلعبة الـvolley ball .. طبعًا سر شغفهم في المتابعة هو أن ساندرا تقفز كل ثانية.. فترتفع أكثر (بلوزتها) القصيرة أصلًا.. ليظهر كل بطنها..

 

لذا جلسوا لإمتاع أعينهم بكل هذا الجمال.. وإطلاق التشجيعات الساخرة والohh.. وطبعًا لتعليقاتهم معاني قذرة يفهمونها هم.. وإذا قيلت لك ذات مرة فإنك لا تملك إلا أن تعجب بعبقرية البذاءة هذه ! كيف تخطر على بالهم هذه الأفكار المعقدة ؟! ربما كان نوعًا خاصًا من العبقرية برغم كل شيء...

 

و..أوبس ! قذفت ساندرا الكرة لتأتي في رأس نوران.. تعتذر ساندرا.. فقط لتُظهر كم هي رقيقة أمام كل هؤلاء..

"OH! Am so sorry!"

 

تبتعد نوران وهي تمسك برأسها وحولها صديقاتها.. يقول "وليد" لأصدقائه كلمات ساخرة على مظهرها..

 

سمعته لسوء الحظ.. تلتفت نحوه لتهتف في غضب :

 

-         " أيها الحيوان !!"

 

يطقطق جميع أصدقائه بألسنتهم.. ويلتفت بهدوء إليها وهي متسمرة من التوتر والغضب...

 

-"ماذا قلتِ..؟!"

 

قالت وهي تحاول الثبات :

 

-         "قلت أنك حيوان..."

-         "أنا حيوان ؟!"

 

يقولها ساخرًا وهو يتبادل النظرات مع أصدقائه المستهزئين..

-         " ولماذا تتعمدين المشي بجوار الفتى وهو يلعب ..؟!"

فيهتفون جميعًا :- أوووووه ! ويصرخ أحدهم للفتى الذي يلعب مع ساندرا :- " ماشية معاك يا عم !"

 

وهمس وليد من بين أسنانه بسبة تمس بشرف الفتاة غير المصدقة.. تجري مع صديقاتها وسط بحار دموعها وشتائم صديقاتها المخلصات.. ولعناتهن عليه وعلى من أحضروه إلى هذه الدنيا...

 

وثمة نظرة متشفية لمعت في عين ساندرا وهي ترقب نوران تجري باكية.. لمعت هذه النظرة للحظة قبل أن تهتف في الفتى :

 

-"heeey ..! الـserve لي هذه المرة..!"

 

*****

 

مس سناء.. مس سناء..

تلتفت نوران حولها وهي تركض مع الفتيات وتردد في جزع :-

 

-"مس سناء.. مس سناء"..

 

نعرف أن مس سناء –وهي امرأة في الخمسين- هي إحدى أصدقاء عائلة نوران.. نعرف أن نوران مثل إبنتها –أو إن شئنا الدقة مثل حفيدتها-.. ونعرف أن الفتيان يهابونها كالموت ذاته..

 

إذا عرفت هذه السيدة بما قاله "وليد" لنوران.. فالفتى ميت لا محالة..

 

لذا نجد نوران تردد في كل مكان "مس سناء.. مس سناء" وتسأل كل المعلمين.. وتجيب التساؤلات حول سبب بكائها بالمزيد من البكاء.. والمزيد من الصراخ مناديةً مس سناء..

 

كرامتها الغالية جدًا تنزف.. الألم.. عدم الحيلة.. المقت.. المقت.. المقت..!!

 

هؤلاء –الذين اعتبرتيهم حثالة منذ عرفتيهم- يجرحونك أنتِ الأميرة المهذبة إبنة المهذبين.. ليتك ظللت في بيتك معززة مكرمة.. ليتك لم تخرجي منه للتعلم.. ستتركين المدرسة.. نعم.. وستجلسين في حضن أمك الدافئ في المطبخ.. حيث ستتعلمين تحضير صينية البطاطس..

 

"ولكن لا !!".. تصرخينها من أعماقك التي تتمسك بالحياة.. مزيدٌ من الألم.. يتحول إلى مزيدٍ من الاحتجاج.. ومزيد من السير المجِّد نحو مبنى الابتدائي لأن :-

 

-"مس سناء في مبنى الابتدائي يا نوران.. لكن قولي بالله عليكِ ماذا حدث ؟!"

 

*****

 

بعد مباراة حافلة تمشي ساندرا لاهثة ناحية سامي ومن معه ، كانوا جميعًا يشاهدون شيئًا ما على موبايل "سليم"..

 

-         " ما هذا ؟!"

 

يقول سامي وهو يشاهده :-

 

-         "video clip.. صوره سليم.. "..

-         "كيف ؟!"

-         "فتحوا بالفصل أغنية على موبايل آخر.. ورقص سليم والفتيان عليها.."

 

قال فتى آخر وهو يشاهد ويبدو أنه مستمع بما يراه :-

 

-"ورقصت شلة داليا كذلك..!"

 

كان هذا كافيًا لإثارة اهتمام ساندرا.. فتيات داليا في ذات كار "الصياعة" كما نعلم.. ربما تعلمت منهن شيئًا منحرفًا جديدًا.. إنهن أكبر منها وعلينا أن نأخذ خبرات من هم أكبر منا..!

 

-"أرني إياه إذن.."

-"سأنتهي منه وسأريك إياه من البداية.."

 

وفي هذه اللحظة قدمت سوكا ولولا وشيمو وآلوش..!

 

-"ساندرااا..!"

-" heeeeey..!!"

 

وطبعًا الأحضان والقبلات المعتادة.. يا للملل !

 

تقول تلك الـ(آلوش) في حماس بصوتها الرفيع الرقيع المزعج :

-"سوكا تريد أنا ترى (صاصي)!!"

-"OHH.. (صاصي).. حبيب قلبي..!!"

 

تقولها ساندرا في حنان وحب – قال يعني..

 

و(صاصي) –لمن لا يعلم-هو ابن خالة ساندرا البالغ من العمر سبعة أعوام.. وهو أشقر الشعر أخضر العينين كإبنة خالته..

 

-"لكنه الآن في مبنى الابتدائي.." تضع إصبعها في فمها مفكرة "الـfun day الخاص بالابتدائي كان بالأمس"...

 

تهتف سوكا في حماس :

 

-"لنذهب هناك إذن..!!"

 

فجأة يلتفت سامي لساندرا :

 

-"معذرة للمقاطعة.. لقد انتهينا يا ساندرا ويمكنك أن تشاهدي الvideo .."

 

تلتقط الموبايل منه في خفة ، وتقول له في دلال :

 

-" هل يمكنني مشاهدته هناك ؟! نحن ذاهبات إلى مبنى الابتدائي وسنرجع سريعًا جدًا.. "

-"ولكنه موبايل سليم..!"

-"أرجوك.."

-"آ..حسنًا.."

 

أطبقت يدها على الموبايل ونظرت له ممتنة.. ثم لحقت بصديقاتها المتحمسات..

 

*****

 

كانت نوران وصديقاتها يجولن مبنى الابتدائي في هدوء لا يقطعه سوى أنين نوران المتحشرج وسط بحار الدموع هذه.. وتربيت يارا على كتفها.. وسبة من حينٍ لآخر لـ :

 

-"الحيوان الذي يدعى وليد..!"

 

يدخلن كل غرفة وتسأل يارا بصوتٍ هادئ عن مس سناء.. فترد كل مدرسة أنها لا تعرف مكانها.. وهي تنظر لنوران الباكية في فضول..

 

-"لنبحث في الدور الرابع" تقولها يارا الحزينة لحزن صديقتها بصوتٍ مشروخ...

 

 وجرت نوران قدميها إلى الدور الرابع في استسلام.. كانت تعرف أنها محاولة عبثية.. لأن الدور الرابع مهجور أصلًا.. ثمة كلام حول جعله دورٌ جديد للـI.G. لكنه حاليًا مهجور.. لكنَّ ما حدث جعلها لا تقوى حتى على الاعتراض..

 

في استسلام وأسى حقيقين أخذن يمشين في الدور الرابع.. وقبل أن تتنهد نوران لتعلن أن (لا فائدة).. سمعن صوتًا من نهاية الدور الرابع..

 

لم يخطر بعقولهن أن يكون هذا صوت نشيج فتيات.. لذا انطلقن إلى نهاية الممر ليلقين نظرة..

 

وقبل أن يبلغن نهاية الممر.. شاهدن مشهدًا لم يكن من المفترض لهن أن يشاهدنه...

 

(5)

 

تعالوا أعرفكم معي بمبنى الابتدائي.. الدوران الأول والثاني بهما فصول الـbaby class.. والـk.g. 1,2 ..

 

أما الدور الثالث فبه فصول للثاني والثالث الابتدائي.. التي لم يكف مبنى الإعدادي والثانوي لهم..

 

والدور الرابع المهجور إياه.. يعرف القليلون أن به –من الخلف- سلم خلفي معدني.. وإذا فقد أحدهم عقله وقرر استعمال هذا الشيء الصدئ المترب.. فإنه – بعد أن ينزل عليه متشبثًا كالقرود- يجد نفسه في شيء كمقلب الخردة.. مساحة ضيقة بين الحائط الخلفي للمبنى وسور المدرسة.. ويجد تحته قمامة وأشياء غريبة : أكياس شيبسي.. علب فارغة.. محاقن مفتوحة.. إطار سيارة من الكاوتشوك.. ثم عليه أن يحترس من الفئران.. ناهيك عن احتمالية وجود أفعى هنا أو هناك..

 

لذا –كما نرى- لم يكن في خطة المختطفين أن يذهبوا إلى هذا المكان للسياحة مثلًا.. ثمة فتحة في سور المدرسة في هذا المكان.. فتحة تسمح بعبور رجل بالغ.. إذا عبرت من خلالها تجد نفسك في زقاق ضيق هادئ جدًا.. لاحظ أن المدرسة كبيرة وأن بابها الرئيسي في شارع واسع مزدحم..

 

لذا كانت خطتهم هي البساطة ذاتها : اختطاف الفتى ذي السبعة أعوام من الدور الثالث حيث يوجد فصله.. وضعه في شوال كما يحدث في الأفلام..  الانطلاق إلى الدور الرابع.. استعمال السلم الخلفي.. الخروج من الفتحة إلى الزقاق.. حيث سيارة متهالكة تنتظرهم لتقودهم إلى الباشا...

 

يظل رجلهم الأخير في (الكُشك) الصغير يبيع للطلبة حتى انتهاء الـfun day لكي لا يثير اختفاءهم المفاجيء الريبة عندما يتم التحقيق في الأمر.. ويأتي أبو الطفل –النائب- وهو ينتوي على خراب بيت الجميع في هذه المدرسة..

 

الأمر برمته ليس عسيرًا.. وأهم شيء هو عدم وجود شهود على ما سيحدث.. فقط بدأت المشكلة عندما..

 

*****

 

أخذت الفتيات –ساندرا ومن معها- يثبن فوق الدرج صاعدات إلى الدور الثالث...

 

كأنهن يا إلهي كتلة من الإزعاج المتحرك.. ضحكات رقيعة وأصوات مائعة وأظفار منقوشة تمسك بموبايلات أحضرها الأهالي لا أعرف المساكين أم المجرمين.. المثير للهلع أنهن مازلن في الثانية عشرة من أعمارهن..

 

كان حال هؤلاء الفتيات محل سخرية دائمة عند مس سناء التي كانت تردد دائمًا : "حنجوزهم بدري بدري.." وتؤكد : "أنا ما بأحبش دلع البنات" !! لكن ليس هذا موضوعنا على أية حال...

 

يجولن في الدور الثالث وفجأة يدق جرس "الفُسحة" فيهرع الأوغاد الصغار من فصولهم وهو يتصايحون مرحًا...

 

تشير ساندرا بإصبعها إلى فتى صغير خجول يخرج من فصله.. فتتعالى الAwww.. و"he's soooo cute..." ويجد الصبي المسكين أنه –فجأة- بين هذه الأيادي غير الرفيقة.. القبلات والدغدغات تنهال عليه.. يحاول –في ذعر- أن يتملص.. ولكن هيهات.. يجثمن عليه بأجسادهن وعطورهن الثقيلة.. يمررن أيديهن على شعره الأملس.. وتحاول الفتاة التي تدعى "شيمو" تصويره بكاميرا موبايلها..

 

لكن ساندرا لم تكن تشارك في هذا.. كانت واقفة بعيدًا عن تجمعهن نوعًا.. كانت ترقب مشهدًا يحدث على بعد أمتار منها وعيناها الخضراوين يلمعان..

 

شاب المخبوزات قوي الهيئة.. ماذا يفعل هاهنا..؟ كان يكلم طفلًا صغيرًا.. يحاول أن يقنعه بشيء ما كما يبدو.. ثم بدأ في جذبه إلى الدور الرابع.. يصعد به.. المشكلة أنه لا أحد يرى هذا المشهد عداها..

 

ترى (لولا) صديقتها تنظر إلى الدرج فاغرة الفم..

 

-"ماذا هناك ؟!"

-"شاب محل المخبوزات إياه.."

-"آآآه.. the hot guy  ؟!"

 

تبتلع ساندرا ريقها وتكمل :

"كان هنا.. –تشير إلى نهاية الممر حيث الدرج- وقد جذب طفلًا من ذراعه إلى فوق.."

 

كانت الفتيات قد سمعن عبارتها الأخيرة وبدا الاهتمام على وجوههن.. فهن "لا يطقن العنف مع الأطفال" على حد قولهن...

-"فلنذهب هناك إذن.."

انطلقن صوب الدرج.. وصعدنه حتى بلغن منتصفه.. ثم مدت ساندرا رأسها لتلقي نظرة.. لا شيء.. لكنها لا ترى جيدًا.. يجب أن تصعد أكثر.. أشارت لهن أن : تعالن.. ثم صعدن جميعًا المزيد من الدرجات.. هنا رأين شباب محل المخبوزات يكمموا الطفل ويضعونه في شوال...

هنا رآهن أحدهم.. فأطلق سبة بذيئة..

هنا أخرج واحدٌ آخر مسدسه وصوبه نحوهن..

هنا صرخن جميعًا.. وسقط موبايل سليم من يد ساندرا ليستقر على إحدى الدرجات...

 

*****

 

في الفناء كانت شلة سليم وسامي تقف جميعًا بجوار بعضها.. سليم كان يقف وسط مجموعة فتيات ويستمتع بكونه ساحرًا.. الواقع أنه كان ساحرًا .. من الجلي أنه كان ساحرًا.. كل دعابة يطلقها تبدو مضحكة جدًا.. كل ملحوظة يقولها تبدو ذكية.. نظرات الإعجاب الصريح والافتتان نراها نحن في عيون الفتيات.. فكيف نقنع أنفسنا أنه لا يراها..؟! بالطبع يراها..

 

مال (سليم) على رأس سامي وهمس له :

-الموبايل يا سامي..