ن.أ.الجندي
يا نجوم الليل.. هي في سماكم قمراية.. تسكن المواويل.. ولا تبتسم إلا معايا..
تمزق..

عندما تمشي على رصيف المدرسة المعتاد.. تمشي في هدوء حاملًا حقيبتك وتحلم بأن تغسل وجهك وتجلس في غرفتك تحدق في الفراغ بينما تصرخ (ماجدة) في الخلفية – تحلم بك هذا وأنت تمشي على رصيف المدرسة المعتاد.. عائدًا إلى بيتك..

 

تنظر إلى اليسار لتجد عالمًا لا تنتمي إليه.. إنه عالم أونكل H الرحب يا أصدقائي ! تنظر بعين دامعة ومعدة توشك على الغثيان.. شعورٌ غريب من التقزز ينتابك في كل مرة.. تدير وجهك وأنت تشعر أنك فقدت الكثير جدًا.. سمه النقاء.. سمه الطهر.. أو –إن أردت- سمه البلاهة.. التي كانت –دون أن تعرف- أحد أهم صفاتك في الماضي.. لقد كنت بريئًا بحق.. وكنت لا تعرف أنك كذلك..

 

يتردد في عقلك أمر واحد هو : أن الفتيات المهذبات لا يجب أن ينظرن إلى الرعاع من أبراجهن العاجية.. لأن هذا يجرح عيونهن الحساسة التي لم تعتد رؤية القذارة..

الفتيات المهذبات –تقنع نفسك بأنك منهن- يرجعن إلى بيوتهن.. بذات الطهر الذي خرجن به..

ومن قال إنهن سعيدات ؟!! إنهن في عالم شرير.. وهو الأمر الذي يجعل الدموع تبلل أوسدتهن الوردية كثيرًا..!

 

***

 

تتمنى.. أن تستطيع أن تجعل الدموع تبلل وسادتك..

المشكلة أنك لا تبكي..

وهذا –للعلم- يؤلم أكثر..

يخدش..

يحز..

يحرق.......

 

***

تنظر لهن في رهبة..

إنهن يبرعن في هذه الأشياء..

ما هي "هذه الأشياء" ؟! أنت تعرف مثلي بالتأكيد..

كيفية ربط الSpanish  .. كيفية تقليم الأظفار.. ثم أنهن يعرفن كنه هذا "الفرنش مونيكير"..!

لا تسألني طبعًا عن هذه الأشياء.. أنا لا أفقه حرفًا عنها..

إنهن يبرعن في الكذب..! والافتعال.. واصطناع أكبر كم ممكن من التعبيرات –بأكبر قدر ممكن من الرقة- على وجوههن : (السعادة – الحزن – الدهشة – الخجل – الغضب- إلخ..)..

بينما أنت.. نفسٌ مبعثرة.. التعبير الذي قرأته يومًا ووجدته يصفك بدقة مرعبة..

نفسٌ مبعثرة....

 

***

 

نترك الحثالة.. لنتوجه إلى –المفترض أنهن كذلك- المهذبات..

عندما يتحدثن عن فلانة التي تكلم فلان.. والموبيلات والشات.. إلى آخر هذا الهراء من نميمتهن التي لا تنقطع لحظة..أشعر بشعورٍ غير مريح.. لا أحس أن كلامهن دافعه حماسهن الأخلاقي.. إن أشتم رائحة الغيرة.. رائحة الحرمان.. إن كنت تفهم ما أعنيه..

 

إنهن ببساطة ولدن في عائلات لا تسمح لهن بفعل هذه التصرفات.. لذا تمزقهن الغيرة من من يفعل ما يهوى دون رقيب – فيلجأن للحل الوحيد للتنفيس عن هذا الشعور.. النميمة.. والنميمة بحماس..

 

في الواقع.. لم يتغير تعريفي للإنسان المهذب حتى الآن.. الأنسان المهذب هو من يملك option أن يكون كذلك أصلًا.. أما من يجبر على التهذيب.. فهو ليس (مهذبًا) في رأيي...

 

***

 

في أحيان كثيرة.. تشعر أنك لا تعرف نفسك..

عندما تدعي القسوة.. أو الملائكية..

وأنت لست قاسيًا.. ولست بملاكٍ أيضًا..

ولا تعرف من أنت وأنت في فراشك.. ترمق السقف بعينين زجاجيتين.. لا تستطيع النوم..

ربما تعرف نفسك أحيانًا.. عندما تسمع (حواديت) ل(منير).. أو عندما تمزح مع صديقتك المفضلة.. ربما تعرف نفسك وأنت تكتب هراءك على الورق.. لأنه لا يوجد من سيفهمك..

وتعرف نفسك.. عندما تخاطب الله في السجود.. وتحكي له عن كل شيء.. مشاعرك.. وضعفك.. وتدعوه أن يسامحك.. وتثق في أنه سيفعل.. لأنه هو من خلقك.. وهو لك كل شيء حقًا..

 

***

 

يا إلهي الرحيم.. إني ممزقة بين أشياءٍ عدة.. أشياء لن أكتبها وتعرفها أنت كلها..

لا أجد الدعوة المناسبة.. كل ما أستطيع قوله ويلخص كل شيء : ساعدني.. أنا بحاجة إلى مساعدتك كما كنت دومًا..

رباه.. فلتساعدني........

.............................................

.............................................

 



أضف تعليقا

اضيف في 09 مايو, 2007 11:05 م , من قبل geraldine
من مصر said:

كلام من البلّور النقي كعادتك يا نورا..
صلّي كثيرًا.. لكِ ولي.. ولأمثالنا :)

اضيف في 10 مايو, 2007 01:59 ص , من قبل نـــهي
من مصر said:

بسم اللة الرحمن الرحيم
أما بعد
أختي الصغيرة :)
مشاعرك المعذبة و روحك المبعثرة و كل هذا الكلام بسبب واحد فقط .. لقد صرت مراهقة يا صغيرتي روحك تلسع نفسها بألف سوط في الدقيقة و تنتابك مشاعر و خواطر اكبر مما تتحملين ...لا عجب في هذا فقد مرت بنفس المشاعر أمك و أختك و كل العائلة الكريمة التي تربت بأسلوب معين فأخذت طابع معين في الحياة ...
اعرف من كانت في سنك تدمع عيناها شجنا مع صوت فيروز يخبرها انها وحيدة مثل زهر البيلسان ... احساس بالغربة في عالم قاس شرير ... احساس بالتفرد الذي - للأسف - يجلب الكثير من الحزن
كل هذا مررت به من قبلك و أدركت مع الوقت أن العالم أقسي و ألعن مما كنت أتخيل و أنا قطة غريرة لا تفقه شئ في الحياة ...
و لكن ...
الدرس الأخر الذي ستدركيه مع الوقت ان هذه هي طبيعة الحياة و الآية الكريمة " قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو و لكم في الأرض مستقر و متاع إلي حين" صدق الله العظيم
يا نورا كل من عليها فان فلا يبقي أمل الي فيمن رحم ربي , تفردك هذا ليس لك فيه فضل بل هو فضل ربك الذي أنعم عليك بالعائلة الصالحة التي عرفتك منذ الصغر معني الأدب و الأحترام الذاتي
فلا تتعالي علي الأخرين لمجرد انهم لم يجدوا من يعرفهم بتلك المعاني بل أشفقي عليهم من مغبة الجهل و علي نفسك من مسؤولية العلم
و أعلمي أنه لا يكتمل أدبك أبدا مع الله دون التخلص من خيلاء النفس ( تذكري حرمانك من الجنة مرتبط بذرة من الكبر )
و لا تبتأسي فسوف تجدي سعادتك في أشياء بسيطة جميلة إلي أن يمر الزمن بك سريعا فلا تجدي وقت للهراء الفلسفي إياه و تقسمي لأحفادك أن " امبارح كان عمري عشرين " :)

نــــهي

اضيف في 16 مايو, 2007 03:44 م , من قبل ريم البرارى المستحيلة
من مصر said:


قريت تدوينتك يا نورا و رجعتنى 10 سنين لورا

لوقت ما بدأت أحس بنفس الإحساس ده .. و التفرد ده

رجعت 10 سنين لورا لوقت ما بدأت ابعد عن الناس و أبدلهم بالأشياء

بدلت صديقة بكتاب
و فسحة فى الشوارع دى بأغنية
و جلسة بين صديقات لسجدة طويلة بين إيدين ربنا

إحنا إخترنا تفردنا يا نورا
و وافقنا ندفع التمن ...

فى النهاية مش عندى كلام غير اللى قالته داليا ...

صلى كثيرا لك و لى .. و لأمثالنا

صلى علنا نهتدى لبعضنا

ريم

اضيف في 27 مايو, 2007 05:51 م , من قبل Rania
من مصر said:

رائعة عجبتني أوي
المهذب هو اللي عنده option انه يبقى غير كده لكن رفض

اضيف في 02 يونيو, 2007 06:14 م , من قبل أحمد
من مصر said:

مازال هذا اليوم محفوراً في ذاكرتي ..
كنا في آخر العام في الصف الثالث الإعدادي ..حسناً ..إتفقنا بما أننا نأتي المدرسة للسياحة فقط ..لعب وهزار ولعب كورة وخلافه ..لماذا لا نحضر كاسيت .
المهم أن كل واحد مننا أحضر شريطاُ ..كان الشريط الذي جلبته للمدرسة هو مجموعة من أغاني ليلى مراد التي سهرت في يوم ما على الإذاعة لأسجل أغانيها الخالدة في يوم الإحتفال بذكراها .
لن أصف كم السخرية والجلد المعنوي الذي أصبت به في هذا اليوم ..بعدها بدأت أكتسب حصانة معينة تجاة هذه الأشياء ..
سأقول لك شيئاً يا نورا ..
الموضوع كله يتلخص في الإختيار .. كل واحد في الدنيا له حرية إختيار ..وعليه أن يتحمل مسئوليتها ويواجها بشجاعة .
ما نحن فيه إختيار ؟
لا أعرف ..لكني أعتقد أن جزءاً منه كذلك ..أنا أختار أن أعيش بمباديء معينة وبتصرفات معينة ..أنا أختار ذلك ..وعلي أن أتحمل مسئوليته .
العالم الخارجي ؟ ..بصراحة كففت عن الإهتمام بما يعتقدونه في .
********
مدونتك جميلة جداً يا نورا ..

اضيف في 08 يونيو, 2007 01:59 ص , من قبل مطفأ
من ليبيا said:

السلام عليكم
العالم ـ يامولاتي الصغيرة ـ مليء بالأشياء الجميلة
يوجد كثيرون حولنا يستمتعون بمرادفات الجمال
يستمتعون بماجدة الرومي ، وفيروز ، وعمو منير ،ومجلة "ماجد" :D

ربما لا يظهرون أمامنا بسبب كثرة الغثاء
كثرة الذين يستمتعون بالقبح ، وبالأشاء الحرام ، بل ويتقززون من الأشياء الحلال
كوني بخير كعادتك
واكبري على مهل ، وتشبثي بخرق الطفولة قدر الإمكان ، ونافسي geraldin


مطفأ

اضيف في 10 يونيو, 2007 06:59 م , من قبل naguindy
من مصر said:

واضح إني ظهرت نفسي ملاك أوي.. يا جماعة إنتو فاهنين غلط ! :]
شكرًا يا داليا..
ملحوظة : لمن يهمه الأمر : نهى أختي بتتسلى عليا.. جاتلي في المطبخ يومها وقالتلي بضحكة شريرة إنها اتسلت عليا.. والله يا جماعة ده اللي حصل.. عشان بس ما تفتكروهاش أخت محبة ولا حاجة..
قال روحك المبعثرة قال ! إما وريتك..!

ريم البراري المستحيلة :
والله إنتي طيبة يا ريم ! أنا كنت مخنوقة بس شوية لما كتبت التدوينة..! كلكم اتخدعتوا فيا بجد !
المهم.. انا مبسوطة إنك رديتي في مدونتي.. إبقي ادخلي دايمًا..
متشكرين يا رانيا هانم..
أحمد :
أنا في الواقع لا أعرف من حضرتك.. لكن كلامك عن موضوع ليلى مراد هذا أحزنني بحق.. المشكلة أنه لا أحد يقبل الاختلاف.. أكانت رواية لد.أحمد التي قال فيها هذا ؟! نحن لا نقبل الاختلاف عنا.. لذلك نسحق الحشرة المسالمة غريبة الشكل.. لمجرد أنها (مختلفة)..
طبعًا هذا مجرد مثال.. وهو ينطبق بشدة على حياتنا.. خاصة في عالم الأطفال والمراهقين القاسي..
شكرًا جزيلاً على الإطراء..
مطفأ :
أول مرة حد يقول لي "مولاتي الصغيرة" !! والله كانت فكرة حلوة أن أدون..!
أتمنى أن يكون هذا الكلام صحيحًا.. أريد أن أرى واحدًا فقط يحب منير.. ويرى أن بطوط شخصية عبقرية.. واحدًا في الحياة "الحقيقية" .. وليس في المدونات ومنتدى روايات على الشبكة..
شكرًا على الكلام اللطيف.. سأحاول بكل جهدي أن أنافس جيرالدين ولو أن الموضوع صعب !

كونوا بخير :)
نورا

اضيف في 25 يونيو, 2007 09:08 م , من قبل مصطفي يحيي
من مصر said:

أختي الصغيرة الجميلة:
جميلة حكاياتك ، وحلو اسلوب عرضك العذب يا نورا
أفهم روحك . وكانت لي مثلها ، من المحزن فقد مثل هذه المعاني ، ومن المفرح كذلك .
لكن لا تفكري بهذا الشكل كثيرًا .
نصيحتي لكِ يا نورا ، كوني أنتي
لا تتركي هذه الأشياء تؤثر عليكي بشكل غير مباشر ، تظنين أنك ترفضينها لكن تأثيرها علي روحك يتسلل لكِ رويدًا ، ويشعركِ كم أنتي مختلفة ، بالتالي يتوالد الانطواء داخلك ، وتفقدين علاقاتك بأشياء جميلة .
باختصار ، أري أن هذا هو بداية الوسواس القهري المزعج .
احترسي
إن بعض المرح لن يضر أحدًا .
أقول بعض .
وليس كل المرح مفيد
إذن أتحدث عن المرح التثقيفي الدافع للأمام .
وليس مرح سعد الصغير ، وشعبولا
تفهمينني حتمًا
أليس كذلك ؟

دمتي بخير

اضيف في 10 نوفمبر, 2007 04:33 ص , من قبل جهاد
من المملكة العربية السعودية said:

نورا الصغيرة ...
النفيسة الثالثة لجيرالدين...
حقا نفيسة ...
بدأت في المدونة بخاطرة مراهقة لطيفة...

أعرف صاحبة كانت تختلف عن الآخرين في بداية مراهقتها وظلت تعبث بعقلها في خضم الفكرحتي توصلت الي حل مؤقت بعد 3 أعوام من الصراع الداخلي ...
ستعامل الكل بالحسني ...
لكن أحدا لن يسمح له أبدا باختراق حواجزها الحمراء إلا إذا كان عابثا بفكره مثلها ... ولم تسمح إلا للقليلين فقط..
والدنيا تغير البشر إذا نسوا أو تناسوا جذورهم وأسس حياتهم...
فقط حاولت هي الصمود بدينها وعقلها أملا في تربية جيل جديد أفضل وخير منها ...



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
اكتب آرائك الحكيمة في الدفتر اظهر الدفتر