عندما تمشي على رصيف المدرسة المعتاد.. تمشي في هدوء حاملًا حقيبتك وتحلم بأن تغسل وجهك وتجلس في غرفتك تحدق في الفراغ بينما تصرخ (ماجدة) في الخلفية – تحلم بك هذا وأنت تمشي على رصيف المدرسة المعتاد.. عائدًا إلى بيتك..
تنظر إلى اليسار لتجد عالمًا لا تنتمي إليه.. إنه عالم أونكل H الرحب يا أصدقائي ! تنظر بعين دامعة ومعدة توشك على الغثيان.. شعورٌ غريب من التقزز ينتابك في كل مرة.. تدير وجهك وأنت تشعر أنك فقدت الكثير جدًا.. سمه النقاء.. سمه الطهر.. أو –إن أردت- سمه البلاهة.. التي كانت –دون أن تعرف- أحد أهم صفاتك في الماضي.. لقد كنت بريئًا بحق.. وكنت لا تعرف أنك كذلك..
يتردد في عقلك أمر واحد هو : أن الفتيات المهذبات لا يجب أن ينظرن إلى الرعاع من أبراجهن العاجية.. لأن هذا يجرح عيونهن الحساسة التي لم تعتد رؤية القذارة..
الفتيات المهذبات –تقنع نفسك بأنك منهن- يرجعن إلى بيوتهن.. بذات الطهر الذي خرجن به..
ومن قال إنهن سعيدات ؟!! إنهن في عالم شرير.. وهو الأمر الذي يجعل الدموع تبلل أوسدتهن الوردية كثيرًا..!
***
تتمنى.. أن تستطيع أن تجعل الدموع تبلل وسادتك..
المشكلة أنك لا تبكي..
وهذا –للعلم- يؤلم أكثر..
يخدش..
يحز..
يحرق.......
***
تنظر لهن في رهبة..
إنهن يبرعن في هذه الأشياء..
ما هي "هذه الأشياء" ؟! أنت تعرف مثلي بالتأكيد..
كيفية ربط الSpanish .. كيفية تقليم الأظفار.. ثم أنهن يعرفن كنه هذا "الفرنش مونيكير"..!
لا تسألني طبعًا عن هذه الأشياء.. أنا لا أفقه حرفًا عنها..
إنهن يبرعن في الكذب..! والافتعال.. واصطناع أكبر كم ممكن من التعبيرات –بأكبر قدر ممكن من الرقة- على وجوههن : (السعادة – الحزن – الدهشة – الخجل – الغضب- إلخ..)..
بينما أنت.. نفسٌ مبعثرة.. التعبير الذي قرأته يومًا ووجدته يصفك بدقة مرعبة..
نفسٌ مبعثرة....
***
نترك الحثالة.. لنتوجه إلى –المفترض أنهن كذلك- المهذبات..
عندما يتحدثن عن فلانة التي تكلم فلان.. والموبيلات والشات.. إلى آخر هذا الهراء من نميمتهن التي لا تنقطع لحظة..أشعر بشعورٍ غير مريح.. لا أحس أن كلامهن دافعه حماسهن الأخلاقي.. إن أشتم رائحة الغيرة.. رائحة الحرمان.. إن كنت تفهم ما أعنيه..
إنهن ببساطة ولدن في عائلات لا تسمح لهن بفعل هذه التصرفات.. لذا تمزقهن الغيرة من من يفعل ما يهوى دون رقيب – فيلجأن للحل الوحيد للتنفيس عن هذا الشعور.. النميمة.. والنميمة بحماس..
في الواقع.. لم يتغير تعريفي للإنسان المهذب حتى الآن.. الأنسان المهذب هو من يملك option أن يكون كذلك أصلًا.. أما من يجبر على التهذيب.. فهو ليس (مهذبًا) في رأيي...
***
في أحيان كثيرة.. تشعر أنك لا تعرف نفسك..
عندما تدعي القسوة.. أو الملائكية..
وأنت لست قاسيًا.. ولست بملاكٍ أيضًا..
ولا تعرف من أنت وأنت في فراشك.. ترمق السقف بعينين زجاجيتين.. لا تستطيع النوم..
ربما تعرف نفسك أحيانًا.. عندما تسمع (حواديت) ل(منير).. أو عندما تمزح مع صديقتك المفضلة.. ربما تعرف نفسك وأنت تكتب هراءك على الورق.. لأنه لا يوجد من سيفهمك..
وتعرف نفسك.. عندما تخاطب الله في السجود.. وتحكي له عن كل شيء.. مشاعرك.. وضعفك.. وتدعوه أن يسامحك.. وتثق في أنه سيفعل.. لأنه هو من خلقك.. وهو لك كل شيء حقًا..
***
يا إلهي الرحيم.. إني ممزقة بين أشياءٍ عدة.. أشياء لن أكتبها وتعرفها أنت كلها..
لا أجد الدعوة المناسبة.. كل ما أستطيع قوله ويلخص كل شيء : ساعدني.. أنا بحاجة إلى مساعدتك كما كنت دومًا..
رباه.. فلتساعدني........
.............................................
.............................................






said:
said:

said:


من مصر