لحنا يعزف بواسطة تلك الأصابع السمراء النحيلة الرقيقة .. التي تجعلك تتساءل : ترى من أين يأتي العازفون بتلك الأصابع السريعة الدقيقة الواثقة؟ تلك الأصابع خاصة بالعازفة في ذلك المطعم..
أصفها لك ؟ ليست مهمة على أية حال .. حسنا .. إنها فتاة سمراء نحيلة بشدة شعرها أسمر طويل إلى حد ما .. ليس بوجهها أي علامة مميزة..
إنها واحدة من البشر .. فلا نكترث بها و نعود لبيوتنا لننام..
شاردة.. عيناها تذهبان إلى دنيا المجهول التي لا يعرف بشر سواها أين تقع ..
باردة إلى حد كبير .. و أصابعها لا تتوقف عن العزف بينما تنظر إلى الأمام..
هل تلاحظ هذه الدمعة التي تنساب من عينيها الشاردتين ..
دمعة تنساب و كل ملامحها كما هي .. نفس الشرود و نفس النظرة .. و كأن الدمعة لم تنسل .. و كل هذا يوحي بالرعب ..
هذه الدمعة تجعلك تشعر أن هناك من أحزنها من دنيا المجهول .. فلندع سكان تلك الدنيا و شأنها إذن ..
و لكن في أعماقها هي تقف وحيدة و تصرخ صرخة هائلة و كأنما هي –الصرخة لا الفتاة- آتية من عمق أعماق الجحيم .. حيث تحترق أرواح الخطاة ..
تصرخ و تصرخ و تئن و تبكي و ترتجف ..
إنها تعزف الألحان العذبة .. ولكنها ليست عذبة في أذنيها .. بل تبدو و كأنها تضحك في سخرية و قسوة ..
دمعة أخرى تنهمر من عينها الشاردة..
من من هؤلاء المترفين الجالسين حولها يعرف أن تلك الفتاة تشعر بالغربة ؟! من منهم يعرف أنها كانت تتمنى أن تكون حياتها جميلة بقدر جمال الألحان التي تعزفها ؟ إنها لا تجد حقا أحدا تحبه..و ماذا عساها أن تفعل؟ إن الدنيا قاسية معها ..
دمعة أخرى تنهمر من عينها الشاردة..
إنها تصرخ في أعماقها ..
لكن اللحن يستمر..







said:

said:


من مصر